مؤسسة آل البيت ( ع )
186
مجلة تراثنا
أما المقدمة : ففي بيان ما يدل على أن نسبة ذلك المذهب إليهم إنما نشأ من المخالفين ، تهمة على العلماء المكرمين ، وافتراء على الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . وأن نقلهم تلك الأخبار المتضمنة - ظاهرا - لذلك المذهب في كتبهم ليس لكونهم معتقدين بها ومتدينين بظواهرها ، بل إما لوصولهم إلى محامل وتأويلات صحيحة لها ، أو لتورعهم عن رد خبر منقول عن الأئمة ( عليهم السلام ) بمحض عدم فهم المعنى . قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه ( رحمه الله ) في ديباجة كتاب توحيده : إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا ، أني وجدت قوما من المخالفين لنا ينسبون عصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما وجدوا في كتبهم من الأخبار التي جهلوا تفسيرها ، ولم يعرفوا معانيها ، ووضعوها في غير موضعها ، ولم يقابلوا بألفاظها ألفاظ القرآن ، فقبحوا بذلك عند الجهال صورة مذهبنا ، ولبسوا عليهم طريقتنا ، وصدوا الناس عن دين الله ، وحملوهم على جحود حجج الله ، فتقربت إلى الله تعالى بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد ونفي التشبيه والجبر ( 1 ) . وقال في مبحث إبطال الرؤية وتأويل آياتها وطلب موسى إياها : وأما الأخبار التي رويت في هذا المعنى ، وأخرجها مشايخنا - رضي الله عنهم - في مصنفاتهم ، عندي صحيحة ، وإنما تركت إيرادها في هذا الباب خشية
--> ( 1 ) التوحيد : 17 .